“عد تنازلي” .. المجموعة القصصية الثالثة لعلي عمر.. رسالة الواقع والصدق وصراع النفس البشرية المجردة

“عد تنازلي” .. المجموعة القصصية الثالثة لعلي عمر.. رسالة الواقع والصدق وصراع النفس البشرية المجردة

” ما أنا إلا خلق الله الكثير ،أنا الإنسان العادي، صاحب الحياة العادية و الخالية أيامه  من الأحداث العِظَام ،  أكتب… أكتب عن أيام  ربما تشبه أيام ذلك الخلق الكثير ” 

هكذا أجاب الدكتور علي عمر علي طلب  دار النشر منه بكتابة تعريف عن نفسه  لوضع ذلك التعريف علي غلاف مجموعته القصصية  الثالثة “عد تنازلي”  والتي صدرت حديثاً في منتصف أغسطس عن دار أوراق للنشر والتوزيع 

تحتوي المجموعة القصصية علي ست عشرة قصة قصيرة  تحمل جميعها  طابع الواقع و الحقيقة فلقد أكد د. علي عمر بأن كل ما جاء في تلك المجموعة القصص حقيقي،  حتي  الأحاديث التي دارت بين أبطال القصص وبين  الشيطان أو الموت أو الجماد حدثت ولا تزال تحدث ولم يكتف بذلك بل أضاف “أننا جميعاً متشابهون ، متشابهون إلي درجة يصعب عندها تصديق تلك الحقيقة إذا ما نظرنا إلي أختلافنا الظاهري ، إننا جميعاً   مسودات قصص ربما لم تكتب بعد ! “

ربما هذا التشابه بين أبطال المجموعة القصصية وبين شخصيات حقيقية نتعامل معها كل يوم،  أو ربما تشبهنا نحن هو ما دفع 
الكاتب إلى نقل الحقيقة والواقع من دون استعارات ومبالغات ، نقل معاناة البسطاء وما يدور في صدورهم من أحلام وما يطارد عقولهم من أفكار ومخاوف نقلها في صدق وعفوية جعلت ذلك التشابه ممكناً بل وأضافت مزيداً من صدق حول أصحاب تلك القصص ، وإننا لنراه أيضاً قد تخطى أسماء هؤلاء الأبطال وعبر عنهم بألقاب  “كالطفل” و”الشيخ” و”العجوز ” ليخرج بنا نحو  حيز  الأنسان الأشمل في صورته المجردة من كل حدود  

وركز علي الصراعات النفسية القائمة والدفينة في أعماق هؤلاء الأبطال فحين ننظر الي الراهبة الجالسة في القطار وهي تسترق النظر إلي من حولها نستشعر تلك الحرب النفسية الدائرة هناك،  ونراه أيضاً وهو يتغلغل في تشريح نفوس أبطال قصته “المسألة” 
مستكشفاً الدوافع الحقيقية والظنون الظاهرية لتلك النفوس  ثم يُعرى الحقيقة أمام أعيننا في نهاية تلك القصة ، ثم نراه مرة أخرى يصل بنا إلي ذروة الصراع النفسي لإنسان غامض تتصاعد  صراعات النفسيه حتي لكأنك تحبس أنفاسك وأنت تمر بين الفقرات المكتوبة  في قصته الأخيرة “حكايات هشام جاد” والتي ستترك أثراً من دون شك في روحك فور الانتهاء منها 

تلك المجموعة تحمل رسالة الواقع والصدق وصراع النفس البشرية المجردة